منذرالزنايدي يسأل : من يتآمر على من؟
ما أصبح يعرف في تونس بقضية « التآمر على أمن الدولة » يلخص وحده درجة العبث والرداءة والظلم الذي بلغته منظومة حكم الشعبوية ويفضح سعيها المحموم لاستعمال وسائل الدولة وأجهزتها لتصفية الخصوم السياسيين وإحلال الخوف والرعب لدى كل من تحدثه نفسه بمعارضة الحكم المطلق ودولة الاستبداد
التجاوزات الخطيرة التي شهدها هذا الملف بدأت باعتقالات تعسفية منذ ما يقارب السنتين واعتداء صارخ على حقوق الدفاع بالإبقاء على المعتقلين رهن الإيقاف في مخالفة صارخة للقانون و تجاوز للآجال، وفي ظروف إنسانية مهينة، وفي ظل تعتيم كامل بعد إقرار منع التداول الإعلامي في القضية…ثم استمرت التجاوزات والانتهاكات بنسق حثيث وتصاعدي، ولم تنفع شهادات المحامين بخواء الملف ولا تدهور صحة بعض الموقوفين ولا صرخات أهاليهم في إثناء سلطة بلا قانون ولا قلب عن الهروب إلى الأمام والمضي قدما في الانتقام من معارضيها
إن اختيار التوقيت (تزامنا مع إصدار الأحكام في قضية اغتيال الشهيد محمد البراهمي حتى يحصل الخلط في أذهان الناس بين قضايا الإرهاب والقضايا السياسية)، والقرار بإجراء جلسات المحاكمة عن بعد وبشكل غير علني في سابقة خطيرة وفي مخالفة للقانون ،واستنفار بعض وسائل الإعلام المأجورة لتوجيه الرأي العام وتأليبه أياما قبل انطلاق المحاكمة…كل هذا قد يزيد من تغذية المخاوف من ارتكاب « مجزرة قضائية » وإطلاق أحكام جائرة قد تصل حد الإعدامً
وعليه فإنه إذا لم تستجب السلطة لنداءات العديد من الجهات الوطنية والدولية، التي نضم صوتنا إليها، والداعية إلى ضرورة الإيقاف الفوري لهذه المحاكمة الفضيحة وإطلاق سراح الموقوفين وتمتيعهم بكامل حقوقهم المدنية، فإنها قد تتورط في جريمة دولة منظمة ومكتملة الأركان، توظف فيه القضاء والأمن والإعلام المأجور للتآمر على مواطنيها والزج بهم في السجون والمعتقلات، و ربما إعدامهم. جريمة دولة سيحاسب عليها مرتكبوها إن آجلا أو عاجلا في ظل محاكمة عادلة وعلنية وتحت رعاية قضاء نزيه ومستقل وعادل تؤمنه دولة ديمقراطية ونظام جمهوري حقيقي
قضية التآمر على أمن الدولة ليست في الحقيقة محاكمة لسياسيين هم براء مما حاكته الشعبوية ضدهم تحت الظلام، وإنما هي اليوم، وبعد أن بلغ السيل الزبى، محاكمة لضمائرنا جميعا كي لا نقبل أن ترتكب تحت أنظارنا أكبر مظلمة في تاريخ تونس الحديث…فالتآمر على المواطنين الأبرياء جريمة، والسكوت على ذلك جريمة أخرى
الحرية للمعتقلين والخزي والعار للظالمين
قال الله تعالى: « فانظر كيف كان عاقبة الظالمين » (صدق الله العظيم)
منذرالزنايدي