حركة النهضة الإخوانية تتّجه نحو تأجيج صراعات داخلية عميقة

تعقيبا على قرار راشد الغنوشي حل المكتب التنفيذي لحركة النهضة الإخوانية كتب الإعلامي محمد اليوسفي التدوينتين أسفله ونشرها على حابه بالفايسبوك

الغنوشي يعد داهية في المناورات السياسية التكتيكية الظرفية ولكنه طيلة مسيرته السياسية اثبت قصورا في الجوانب الاستراتيجية… يبدو أن الرجل يتجه نحو إعادة تجربة الزعيم الحبيب بورقيبة الذي لم يحسن اختيار التوقيت المناسب للانسحاب من المسرح السياسي
عموما يبدو أن النهضة تتجه نحو نموذج الحركات البابوية

في الوقت الذي يبدو فيه قرار حل المكتب التنفيذي لحركة النهضة لدى البعض بمثابة قنبلة مدوية نزلت بشكل مفاجئ ، فإني اعتقد ان هذا القرار كان منتظرا بل تم التخطيط له منذ صدور نتائج الانتخابات الأخيرة وقد تم تأجيله لسببين اثنين 

الأول متعلق بتعثر مسار تشكيل الحكومة وصدمة سقوط حكومة الجملي التي احدثت زلزالا داخل النهضة
الثاني مرتبط بأزمة كورونا التي عطلت كل شيء بما في ذلك السير الطبيعي للنشاط الحزبي والحياة السياسية في البلاد ككل وليس داخل النهضة فقط
الخبر كان يتداول داخل كواليس النهضة منذ أشهر. الغنوشي يبحث عن منفذ لاعادة خلط الأوراق داخليا. وقد حاول تهيئة قيادات حزبه منذ مدة لهذا القرار الذي بقي يطبخ على نار هادئة رغم عمق المشاكل الداخلية التي تتخبط فيها النهضة.
بعد استقالة زياد العذاري من الأمانة العامة شرع الغنوشي في التخطيط لهذا القرار وقد بدأ منذ مدة في التسويق لانور معروف كمر شح رئيس الحركة لمنصب الأمين العام
لا نعرف ان كان الغنوشي مازال قادرا على اقناع صقور جبهة المعارضة الداخلية له بهذا المرشح خاصة بعد صعود نجم عبد اللطيف المكي وزير الصحة الحالي
هذا المعطى لم يكن الغنوشي يقرأ له حساب حينما وافق على الدفع بالمكي لحقيبة الصحة. كانت ربما النية وقتها تنحو نحو التخلص من أشرس المعارضين لطريقة إدارته للحركة التي تعيش على وقع حالة اهتراء تنظيمي فضلا عن تراجع في شعبيتها بعد تجارب الحكم التي خاضتها
المؤكد ان الغنوشي مازال متمسكا بأن يكون الرجل الأول في النهضة خلال المرحلة القادمة رغم مسؤوليته البرلمانية وعلى الرغم أيضا من كون ان المؤتمر العاشر كان يفترض ان يؤسس للانتقال القيادي صلب الحركة
يبدو أن الأمور تتجه نحو تأجيج صراعات داخلية أخمدت نيرانها ظرفيا أزمة الكورونا ومسألة تشكيل حكومة الفخفاخ
الغنوشي يعد داهية في المناورات السياسية التكتيكية الظرفية ولكنه طيلة مسيرته السياسية اثبت قصورا في الجوانب الاستراتيجية… يبدو أن الرجل يتجه نحو إعادة تجربة الزعيم الحبيب بورقيبة الذي لم يحسن اختيار التوقيت المناسب للانسحاب من المسرح السياسي
عموما يبدو أن النهضة تتجه نحو نموذج الحركات البابوية

محمد اليوسفي